الأمر من دون شرط والبناء عليه ، ولذلك خصّهما في الدروس بما إذا كان ذلك من نيتهما ولم يذكراه لفظا على ما حكى عنه في الجواهر « 1 » ودعوى منافاة النصوص المذكورة الدالة على الكراهة مع النصوص الدالة على أن خير القرض ما جرّ نفعا ، بدعوى ظهورها في عدم كراهة ما جرّ القرض من دون اشتراط ، سواء نوى المقرض اخذ الزيادة من أول الأمر أو لم ينو فتكون الاخبار متعارضة .
مندفعة اوّلًا : بانّ النسبة بينهما هو الاطلاق والتقييد ، فانّ قوله : وان كان انما يقرضه من اجل انه يصيب عليه فلايصلح يخرج صورة نية المقرض اخذ الزيادة من أول الأمر ، فيحمل ما دلّ على أن خير القرض ما يجرّ نفعا على ما إذا لم ينو المقرض ذلك جمعاً بينهما .
وثانياً : بمنع اطلاق بعض الروايات الدالة على أن خير القرض ما يجر نفعا ، كصحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يستقرض من الرجل قرضاً ويعطيه الرهن اما خادما واما آنية واما ثيابا فيحتاج إلى شيء من منفعته ( أمتعته ) فيستأذن له قال : إذا طابت نفسه فلا بأس قلت : ان من عندنا يروون ان كل قرض يجرّ منفعة فهو فاسد فقال : أو ليس خير القرض ما جرّ منفعة « 2 » ؛ إذا المفروض ان الحاجة حدثت بعد القرض فاستأذن المقرض الراهن فاذن له ، وهذا يناسب عدم نية المقرض اخذ الزيادة من أول الأمر ، وعليه فاطلاقه بالنسبة إلى ما إذا نوى المقرض اخذ الزيادة من أول الأمر محل اشكال وتأمل .
اللّهمّ الا ان يكتفى في الاطلاق بالروايات الأخرى كموثقة ابن بكير عن محمّد بن عبده : وخير القرض ما جرّ منفعة ، وموثقة ابن أبي عمير عن بشر بن مسلمة : وخير
هامش
( 1 ) ج 25 ، ص 9 .
( 2 ) الوسائل / الباب 19 من أبواب الدين والقرض ، ح 4 .