جملا خياراً رباعيا فقال النبي صلى الله عليه وآله : وهو يدلّ على الاستحباب باعتبار قوله فان خيركم أحسنكم قضاء .
ويمكن الاستدلال ايضاً بخبر جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كان لي على رسول الله صلى الله عليه وآله حق فقضاني وزادني « 1 » اعطه إياه فان خيركم أحسنكم قضاء . « 2 »
وفيه ان هذه الرواية - مضافا إلى ضعفها - لا تدل أيضا الّا على الجواز ، اللّهمّ الا أن يقال : ان تكرر الفعل يحكي عن كون سيرته صلى الله عليه وآله على أداء الزيادة ، ومن المعلوم حينئذ امكان استفادة المطلوبية والاستحباب من السيرة فتأمل .
ويصح الاستدلال عليه بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقترض من الرجل الدراهم فيردّ عليه المثقال أو يستقرض المثقال فيرد عليه الدراهم فقال : إذا لم يكن شرط فلا بأس وذلك هو الفضل ، إنّ أبي عليه السلام رحمه الله كان يستقرض الدراهم الفسولة فيدخل عليه الدراهم الجياد الجلال فيقول يا بني ردّها على الذي استقرضتها منه فأقول يا أبه انّ دراهمه كانت فسولة وهذه خير « أجود » منها فيقول يا بني ان هذا هو الفضل فاعطه إياه « 3 » بدعوى ان قوله : وذلك هو الفضل بعد الحكم بعدم البأس في حكم التعليل لعدم البأس ، ولايعلّل الحكم بنفسه بل بأمر اخر ، ولعله إشارة إلى قوله تعالى :
( وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ )
« 4 » أي لاتنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض . ويؤيده ايضاً ما حكاه من فعل أبيه عليهم السلام مع تعليله به ايضاً ، فالرواية بصدرها وذيلها بل الآية الكريمة تدل على فضيلة ذلك وهو كاف في
هامش
( 1 ) نيل الأوطار / ج 5 ، ص 231 .
( 2 ) نيل الأوطار / ج 5 ، ص 230 والموطأ / ج 2 ، ص 168 .
( 3 ) الوسائل / الباب 12 من أبواب الصرف ، ح 7 .
( 4 ) البقرة / 237 .