يصرف في وجوه القرب عنه ، ويؤيّده مرسلة محمّد بن الصباح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : « ليس لورثته فيها شيء ، إنّما هذا شيء أتى إليه في بدنه بعد موته يحجّ بها عنه أو يتصدّق بها عنه أو تصير في سبيل من سبل الخير » الحديث . « 1 »
هذا ، ولكن ذهب علم الهدى ( قدس سره ) إلى أنّ الدية تكون لبيت المال ؛ لأنّها عقوبة جناية ، ولاقاطع بوجوب الصرف في وجوه الخير عنه ، ولأنّ إسحاق بن عمّار قال للصادق ( عليه السلام ) : فمن يأخذ ديته ؟ قال الإمام ( عليه السلام ) : « هذا لله ، وإن قطعت يمينه أو شيء منجوارحه فعليه الأرش للإمام » . « 2 »
وأورد عليه في الجواهر بأنّ فيه ما لا يخفى ؛ فإنّ ما عرفت من النصّ وغيره كاف في القاطع ، وخبر إسحاق يمكن أن يكون المراد منه أنّ الإمام ومن نصبه يقبضها ويتصدّق بها عنه فإنّه الولي لمثل ذلك ، كما أشار إليه المفيد قال : يقبضها إمام المسلمين أو من نصبه للحكم في الرعية ويتصدّق عن الميّت بها ، كما هو واضح . « 3 »
ثمّ إنّه تختلف الأقوال في صرف الدية في أداء ديون الميّت ، ولعلّ قوله ( عليه السلام ) : « ودية هذا هي له لاللورثة » يشمل أداء الديون ؛ حيث إنّ شموله يوجب تفريغ ذمّة الميّت ، ويكون ذلك له وبنفعه ، ولعلّ الحجّ والتصدّق مذكور من باب المثال .
وإليه يؤول ما في الجواهر من أنّ التحقيق قضاء الدين منها على كلّ حال ؛ ضرورة بقاء خطاب الوضع في ديته وإن سقط عنه خطاب التكليف . « 4 »
التنبيه الثاني :
لا يجوز نظر الرجل إلى المرأة وبالعكس في موارد جواز التشريح ، وهكذا
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 247 ، ب 24 من ديات الأعضاء ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 3 ) الجواهر 43 : 388 .
( 4 ) الجواهر 43 : 389 .