نعم ، كلّ ذي شعور بالجبلّة والطبع لا يقدم على العقاب - مقطوعاً كان أو محتملًا - ومثله يكفي في دعوته نحو تحصيل المعرفة . « 1 »
الجواب عنه
ويمكن الجواب عنه :
أوّلًا : إنّ الغرض إثبات وجوب تحصيل المعرفة ، فليكنْ عن طريق الجبلّية ، فإنه إنْ لم يكن أقوى من طريق العقل فليس بأضعف منه .
وثانياً : إنه لا منافاة بين الجبليّة وحكم العقل ، أمّا كون المعرفة فطريّة ، فلا كلام فيه ، قال تعالى : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » . « 2 » وأمّا عقلًا ، فقد ذكر المحقق الإصفهاني برهاناً عقليّاً ، وقد تقدّم نصّ كلامه .
وليت هذا المحقّق استحضر كلام الإمام عليه السّلام مع الزنديق حول وجود الصّانع ، إذ قال له : إنْ كان الحكم قولنا نجونا وهلكتم . . . « 3 » وعلى الجملة ، فإنّ الضّرر المحتمل هنا هو العقاب الشّديد ، وما من عاقل إلّا ويقول بلزوم دفع هذا الضّرر .
فهذا البرهان تام إلّاأنه لا يفيد الوجوب النفسي للمعرفة .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 / 412 .
( 2 ) سورة الروم : الآية 30 .
( 3 ) الكافي 1 / 78 ، باب حدوث العالم من كتاب التوحيد .