تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

برهانٌ للمحقّق الإصفهاني على وجوب المعرفة

هذا ، وقد ذكر المحقق الإصفهاني برهاناً لوجوب المعرفة فقال : لنا طريق برهاني إلى وجوب تحصيل معرفته تعالى ، وهو أنّ كلّ عاقلٍ بالفطرة السّليمة يعلم بأنه ممكن حادث معلول لمن لم يكن مثله في الإمكان والحدوث ، والشرايع الإلهيّة ما جاءت للتّصديق بوجود المبدء والعلّة ، بل لنفي الشّرك في المعبود ، ولذا كان أوّل كلمة أمر بها النّبي صلّى اللَّه عليه وآله شهادة أن لا إله إلا اللَّه ، وهي أنه لا معبود إلا اللَّه ، مع اعتراف المشركين بأنّه تعالى خالق السماوات والأرضين كما نطق به الكتاب المبين ، حيث قال عزّ اسمه : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » « 1 » إلى غير ذلك من الآيات . ومن البيّن بعد التصديق بوجود المبدأ ، أن النفس في حدّ ذاتها قوّة محضة على إدراك المعقولات التي هي كمالها ، وأشرف الكمالات النّفسانيّة معرفة المبدأ بذاته وصفاته وأفعاله بالمقدار الممكن ، فإن شرف كلّ علم وعقل بشرف معلومه ومعقوله ، وأفضل موجود وأكمله المبدأ . فمعرفة المبدأ أشرف كمال وفضيلة للنفس ، وبها نورانيّتها وبها حياتها ، كما أنه بعدم المعرفة أو بها يضادّها ظلمانيّتها وموتها ، والقرب الحاصل للجوهر النّفساني من المبدأ صيرورته وجوداً إضافيّاً نوريّاً للمبدأ ، خصوصاً إذا كان بنحو الشّهود الرّوحي ، وبالأخص إذا فنى في مقام الاستغراق في اللَّه الموجب لبقائه باللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) سورة لقمان : الآية 25 .