الإحاطة بالوجود بتمامه والوصول إلى عدم وجود المبدء ، والإحاطة غيرممكنة أوّلًا . وغيرواقعة ثانياً . على أنه لو فرض ، فليس له أنْ ينفي وإنما يقول لا أعلم .
ثم إنّ احتمال وجود المبدء ، يستتبع احتمال المؤاخذة على عدم العلم بأحكامه والامتثال لها ، ودفع هذا العقاب المحتمل لازم عقلًا ، فتجب معرفته عقلًا .
لكنّ وجوب معرفته عقلًا بهذا البرهان ليس نفسيّاً ، وإنما لدفع العقاب المحتمل .
إشكال المحقق الأصفهاني
فقال المحقق الإصفهاني في الشرح : إما عطفٌ على قوله : « لذلك » فيكون تعليلًا لخصوص معرفة النبي والوصي عليهما السّلام ، كما هو أقرب الوجهين . أو عطف على قوله : « أداءً لشكر بعض نعمائه . . . » فيكون تعليلًا لتحصيل المعرفة مطلقاً ، كما هو أبعد الوجهين ، وإنْ كان صريح تعليقته الأنيقة على الرسائل هو الثاني .
والمراد بالضّرر ، إن كان زوال النعمة وشبهه ، كما علّل به وجوب الشكر في كلماتهم ، فهو في حدّ ذاته لا يستلزم العقاب ، بل غاية الضّرر المترقّب منه زوال النعمة وشبهه .
وإنْ كان المراد من الضّرر المحتمل في ترك تحصيل المعرفة هو العقاب ، فالعقل يستقلّ بدفعه .
لكنك عرفت في هذا المبحث وفي المباحث المتقدّمة : أنْ لا بعث من العقل نحو تركه ودفعه ، ولا يندرج مثله تحت قاعدة التحسين والتقبيح العقليين .