النّفر ، فهي دالّة على وجوب الغاية من النفر . وأيضاً ، فقد رتّب على المعرفة والتفقّه إنذار القوم ، ولا يعقل وجوب الإنذار وعدم وجوب مقدّمته وهو المعرفة والتفقّه ، كما أنَّ وجوب الحذر يستلزم وجوب الإنذار . وعلى الجملة ، فالآية في مقام البيان من جميع الجهات المذكورة .
وأمّا إشكاله على الإستدلال بما دلّ على وجوب طلب العلم بأنه بصدد الحثّ على طلبه لابصدد بيان ما يجب العلم به . ففيه : إنَّ العلم من الأمور ذات الإضافة ، فلمّا أمر بطلب العلم ولم يذكر المتعلّق دلّ على الإطلاق لا محالة . لا يقال :
حمل هذه الأدلّة على الإطلاق يستلزم تخصيص الأكثر ، لعدم وجوب تعلّم أكثر العلوم . لأنا نقول : إنه بالنظر إلى صدور هذه الروايات من الشّارع ، يكون مقام الشارعيّة ، وكذا ما ورد عنه من أنّ العلوم ثلاثة : آية محكمة وفريضة عادلة وسنّة قائمة « 1 » قرينة على أنّ ما عدا ذلك من العلوم خارج تخصّصاً .
إشكال المحقق الإصفهاني على الاستدلال بوجوب شكر المنعم
ثم إنّ المحقق الإصفهاني « 2 » أشكل على استدلال صاحب الكفاية بحكم العقل بلزوم شكر المنعم لوجوب المعرفة بوجوه ثلاثة ، وقد أفاد قبل ذكرها فائدةً جليلةً وهي : إنّ الشكر وساير مقامات الدين لها مراتب ثلاثة : علمٌ وحالٌ وعملٌ ، فمعرفة المنعم من الأوّل ، والتخضّع له قلباً من الثاني ، وصرف النعمة فيما خلقت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 / 327 ، الباب 105 من أبواب ما يكتسب به الرقم 6 .
( 2 ) نهاية الدراية 3 / 408 .