لا يقال : هذا إنما يتمّ في غيرالباري ، حيث أنّ الصفات فيه زائدة على الذّات ، لا في الباري الذي صفاته عين ذاته .
قلت : هذه غفلةٌ ، لأنّ الصّفات الذاتيّة عين الذات المقدّسة ، والمنعميّة من صفات الفعل لا الذات .
والثاني : إنّ أصل وجوب الشكر عقلًا بحيث يستحقُّ العقاب على تركه ، لا يثبت إلّابإدخاله تحت قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين ، ومن البيّن عند التأمّل أنّ شكر المنعم - علماً وحالًا وعملًا - وإنْ كان تعظيماً للمنعم وإحساناً إليه ، إلّاأنه لا يثبت به إلّامجرّد الحسن واستحقاق المدح على فعله بمراتبه ، وليس ترك كلّ تعظيمٍ وإحسانٍ قبيحاً إلّاإذا كان ظلماً من حيث كونه كفراناً ، وليس ترك كلّ إحسانٍ ولا ترك الإحسان إلى المحسن ظلماً عليه .
توضيحه :
إنْ العدل حسنٌ والظلم قبيح ، ولكنْ ليس ترك العدل قبيحاً وترك الظلم حسناً ، فالاستدلال بوجوب شكر المنعم لوجوب معرفة الباري عقيمٌ ، إلّاإذا انتهى ترك الشكر إلى الكفران .
والثالث : إنّ الاستناد في تحصيل المعرفة إلى وجوب شكر المنعم عقلًا ، إنما يجدي بعد الفراغ عن انتهاء النعمة إلى مبدأ موجود ، ليتحقّق موضوع شكر المنعم ليجب عقلًا ، فهو إنما يفيد في معرفته من حيث كيفيّة وجوده وصفاته لا في التصديق بوجوده .
توضيحه :
قد تقرّر أنَّ القضيّة - سواء العقليّة أو الشرعيّة - لا تتكّفل وجود الموضوع ،
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني) — صفحة 371
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٧١