وجوب الإتيان بالتكاليف بعناوينها .
وأمّا في الجهة الثانية ، فإنّ واقع القضيّة هو أنا نعلم بثبوت تكاليف ، وهي إمّا في المظنونات أو المشكوكات أو الموهومات ، فإذا نظرنا في دائرة المظنونات حصل الظنّ بوجودها فيها ، وإذا نظرنا في دائرة المشكوكات حصل الشك في وجودها فيها ، وإذا نظرنا في دائرة الموهومات ، نتوهّم وجودها فيها ، وعلى هذا يظهر أنّ الإتيان بالمظنونات يلازم حصول الامتثال الظنّي ، وقد عرفت تحقّق الظنّ بوجود التكاليف كلّها في دائرة المظنونات ، وأن مقتضى درك العقل في ظرف الإنسداد هو الامتثال الظني .
وتحصّل : أنّ الحق ما ذهب إليه المحقق الخراساني من أنّ النتيجة كون الظن بحكم العقل حجةً في مقام إسقاط التكاليف .
هل الحجيّة مطلقة أو مهملة ؟
إن أسباب حصول الظن مختلفة ، منها : الإجماع والشهرة والأولويّة الظنيّة ، وموارد الظنّ مختلفة ، من النفوس والأموال والأعراض ، والظن ذو مراتب من حيث القوّة والضعف . فهل حجيّة الظن مطلقة بالنسبة إلى الأسباب والموارد والمراتب أوْ لا ، بل فيه تفصيل ؟
الكلام في الأسباب
قد يقال : بأن السبب الموجب للظن إن وجد مانع شرعي عن اتّباعه