الطريق إلى الإتيان بالتكاليف بعناوينها قائم من قبل الشارع نفسه ، وهو كون الظنّ حجةً ، وأن الشك والوهم ليسا طريقين قطعاً .
وثانياً : إن الحكومة عبارة عن درك العقل في مقام الامتثال ، فالعقل يقول بلزوم الامتثال الظني عند امتناع الامتثال العلمي بسبب الإنسداد ، والامتثال الظني غير الإتيان بالمظنون ، إذ المتحقّق عندنا هو الظن بالتكاليف ، ولا يوجد عندنا ظن بانحصارها في دائرة المظنونات ، والامتثال الظنّي يتحقق بالإتيان بالمظنونات والمشكوكات معاً ، إذ بذلك يحصل الامتثال وفراغ الذمّة .
فلو لم نقل بالكشف ، فلا مناص من القول بلزوم الإتيان بالمشكوكات مع المظنونات ، بحكم العقل .
أقول :
حاصل كلامه قدّس سرّه الإستدلال للكشف من جهةٍ ، والردّ على الحكومة من جهة أخرى .
وقد كان العمدة في الجهة الأولى دعوى قيام الإجماع على وجوب الإتيان بالتكاليف بعناوينها ، وأمّا إذا كان معقده عدم جواز الرجوع إلى البراءة ، فلا يتم مسلكه ، لأنه حينئذٍ يمكن تماميّة القول بالحكومة ، لأن الحاكم بمرجعيّة الظن - بعد سقوط البراءة بالإجماع ، وعدم إمكان الاحتياط ، وقبح ترجيح المرجوح أي الشك على الراجح وهو الظن - هو العقل ، وحينئذٍ ، للشارع أن يكتفي بهذا الحكم العقلي ولا حاجة إلى الجعل الشرعي .
لكنّ الكلام كلّه في ثبوت الإجماع المدّعى ، والحقّ أنْ لا إجماع على
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني) — صفحة 354
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥٤