يحتاطون بشدّة حتى لا يقع نقصان أو زيادة ، كانوا يقرأون الكتاب على الشيخ ، وبعد أن كتبوا يقابلون المكتوب على الأصل . . . وهكذا . . . بل كان من بينهم من لا يأخذ ممّن هو ثقة لكنه يروي عن الضعفاء ، وكان من بينهم من يُخرج الراوي عن البلد لكونه روى عن الضعفاء .
وعلى الجملة ، فإنّا نعلم علماً إجماليّاً بصدور طائفةٍ هي أكثر رواياتنا الموجودة بين أيدينا عن النبي وآله الأطهار ، نقطع بصدور هذه العِدّة منها عنهم ، ومقتضى القاعدة في موارد العلم الإجمالي هو الاحتياط بالأخذ بجميع الأطراف ، ولو فرض لزوم العسر أو اختلال النظام من الاحتياط ، وجب التنزّل إلى الظن والأخذ بكلّ خبر ظن بصدوره .
إشكالات الشيخ
وأشكل الشيخ « 1 » على هذا الإستدلال :
أوّلًا : إن هذا العلم الإجمالي يكشف عن الحكم الواقعي ، فلا موضوعيّة للأخبار بما هي أخبار ، فالذي يوجب الاحتياط هو العلم بوجود الأحكام الشرعيّة ، ومن المعلوم أن الأحكام ليست في مورد الأخبار فقط ، بل توجد في موارد الأمارات الأخرى أيضاً ، فالدليل أعم من المدّعى ، لاقتضائه وجوب العمل على طبق جميع الأمارات .
وثانياً : إن نتيجة العلم الإجمالي هذا ، هو العمل بالظن بمضامين الأخبار ،
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول : 103 - 104 .