فكلّما ظن بمضمونٍ منها - ولو من جهة الشهرة مثلًا - يؤخذ به ، وكلّ خبر لم يحصل الظن بكون مضمونه حكم اللَّه فلا يؤخذ به وإنْ كان مظنون الصّدور .
فكانت العبرة بظن مطابقة الخبر للواقع لا بظنّ الصّدور .
وثالثاً : إن مقتضى هذا الوجه وجوب العمل بكلّ خبر مثبت للتكليف للشرعي ، لأنه الذي يجب العمل به ، وأما الأخبار الصّادرة النافية للتكليف فلا يجب العمل بها ، وهذا ما لا يلتزم به .
أقول :
وحاصل كلام الشّيخ : إنّ هنا علمين إجماليين :
أحدهما : هو العلم الإجمالي بوجود الأحكام الشرعيّة في دائرة الروايات الموجودة بين أيدينا ، ويعبّر عنه بالعلم الإجمالي الصغير .
والثاني : هو العلم الإجمالي بوجود الأحكام الشرعيّة في دائرة مجموع ما بأيدينا من الأخبار ومن الأمارات الاخر ، كالشهرة والإجماع المنقول ، وهذا هو العلم الإجمالي الكبير .
وأمّا العلم الإجمالي بوجود الأحكام الشرعيّة بين الدائرة الكبيرة مع المشكوكات والموهومات - بأنْ يكون هذا العلم الإجمالي هو الكبير ويكون الثاني متوسطاً - فإنّه منحلٌّ بالمتوسّط ، فلا يبقى إلّاالعلمان الإجماليّان ، ولا ثالث لهما .
ثم إنّ هذين العلمين باقيان على حالهما ، ولا ينحلّ الكبير بالصّغير ، وحينئذٍ لا يتمّ الاستدلال ، لِما تقدّم من الإشكال .
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني) — صفحة 298
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩٨