حول الاشكال الثالث
فقد أورد في الكفاية على الإشكال الثالث بقوله :
إنّ كثيراً من الرواة يصدق عليهم أنهم أهل الذكر والاطلاع على رأي المعصوم ، كزرارة ومحمّد بن مسلم ، ويصدق على السؤال منهم أنه السؤال من أهل الذكر والعلم . . . وإذا وجب قبول روايتهم في مقام الجواب بمقتضى الآية ، وجب قبول روايتهم ورواية غيرهم من العدول مطلقاً ، لعدم الفصل جزماً في وجوب القبول بين المبتدىء والمسبوق بالسؤال ، ولا بين أضراب زرارة وغيرهم ممّن يكون من أهل الذكر وإنما يروي ما سمعه أو رآه . فافهم . « 1 » ويمكن الجواب : بأن موضوع وجوب القبول هو جواب أهل العلم لعلّة كونهم كذلك ، وحينئذٍ ، كيف يقال بعدم الفصل بين جوابهم وخبر من ليس منهم ؟
وأجاب السيّد الأستاذ بأن : ما ذكره صاحب الكفاية غيرسديد ، وذلك ، لأنّ موضوع القبول ليس رواية العالم كي يقال بعدم الفصل بين روايته وغيره ، بل عرفت أن موضوع القبول هو جواب أهل العلم ، بملاحظة جهة علمهم ومعرفتهم ، بحيث يكون لذلك دخلٌ في القبول ، ومعه لا قطع بعدم الفصل بينهم وبين ما لا يكون من أهل الذكر ، لعدم ثبوت ملاك القبول في خبره . « 2 »
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 300 .
( 2 ) منتقى الأُصول 4 / 292 .