سيأتي ، ولولا ذلك لم يستدل بها الشيخ وصاحب الفصول وغيرهما .
الثالثة : هل تدلّ على الانحصار أوهي بنحو المصداق ؟
ظاهر الشيخ وبعض شرّاح كتابه وصاحب الفصول هو الأخذ بظواهر تلك الأخبار ، خاصّةً وأنّ بعضها يفيد الحصر كما لا يخفى على من يراجعها ، وكان شيخنا الأستاذ دام بقاه يصرّ على ذلك في الدورة السّابقة .
وذهب آخرون : إلى أنّ تلك الأخبار غير دالّةٍ على الحصر ، وإنما المراد ذكر المصداق الأتم ، وأهل الذكر في الآية عنوان عام ، واختاره شيخنا في الدّورة اللّاحقة .
وقال سيدنا الأستاذ : إنّ التفسير بمثل ذلك يرجع إلى بيان المصاديق لا لبيان المعنى المراد على سبيل الحصر ، ففي زمانهم عليهم السّلام يكونون هم مصداق الذكر الذي ينبغي السّؤال منهم ، ومثل ذلك كثير في تفسير الآيات الوارد في النصوص . « 1 » وقال السيّد الصّدر : لاشك في أنهم هم أهل الذكر الحقيقيين ، لأنهم ورثة كلّ الرّسالات والشرائع والكتب السّماويّة وورثة آدم ونوحٍ . . . إلّاأن هذا من التفسير بالباطن لا الظّاهر ، وإلّا ، فلا معنى ولا مناسبة في إرجاع المشككّين في نبوّة محمد إلى الأئمة - عليهم الصّلاة والسّلام - لإثبات حقانيّة الرسول ودفع شبهة بشريّته . « 2 »
هامش
( 1 ) منتقى الأُصول 4 / 292 .
( 2 ) بحوث في علم الأُصول 4 / 384 .