صلى اللَّه عليه وآله لجميع الناس ، كما في قوله تعالى : « مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ » . « 1 »
والحاصل : إنه لا ملازمة بين حرمة الكتمان ووجوب القبول هنا ، كما لا إطلاق لحرمة الكتمان ليشمل ما لو علم المخبر بأن إخباره لا يفيد العلم للسّامع ، إذ في هذه الصّورة تدلّ الآية على وجوب القبول وإلّا تلزم اللّغويّة . ووجه عدم الإطلاق هو أن ظهور الحق لعامّة الناس هو الحكمة لحرمة الكتمان ، والحكمة الداعية إلى التكليف لا يلزم أن تكون سارية في جميع الموارد .
قال : ويدلّ على ما ذكر : أن مورد الآية هو النبوّة ، وهي من أصول الدين ، ولا يقبل فيها خبر الواحد .
الإشكالات الواردة على الإستدلال
ويتلخّص الإشكال في الاستدلال بالآية في وجوه :
الأوّل : إنها واردة في ذمّ علماء أهل الكتاب ، لكتمانهم ما نزل في التوراة والإنجيل في النبيّ الأكرم ورسالته ، فالآية متعلّقة بأصول الدين .
لا يقال : فليكنْ الاستدلال بها كما استدلّ بآية النّفر ، وقد تعلّقت بحسب الأخبار بالإمامة وهي من أصول الدين .
لأنا نقول : فرقٌ واضحٌ بين الآيتين ومورديهما . فالإمامة يمكن أنْ تعرف بما قاله الرسّول ، لما تقدّم من أن وجوب معرفتها شرعيّ ، ولكنّ الرسالة والنبوّة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 159 .