حصول العلم . فالمعنى : لعلّه يحصل لهم العلم فيحذروا . . . فليس في هذه الآية تخصيص للأدلّة النّاهية عن العمل بما لم يعلم ، ولذا استشهد الإمام عليه السّلام « 1 » بالآية على وجوب النفر في معرفة الإمام ، مع أن الإمامة ممّا لا يثبت إلّا بالعلم .
وملخّصه هو : إن الإستدلال يتوقف على كون الآية في مقام بيان إطلاق وجوب الحذر ، أي هو واجب سواء أفاد العلم أوْلا ، وهذا غير ثابت ، بل هي في مقام بيان مطلوبيّة إنذار المنذرين بما تفقّهوا والحذر من القوم بما أُنذروا ، فلا تصلح الآية للتخصيص ، ويشهد بذلك استدلال الإمام بها .
الجواب :
وأجاب السيّد الخوئي : « 2 » أوّلًا : بأن الأصل في كلام المتكلّم أن يكون في مقام البيان ، لاستقرار بناء العقلاء على ذلك ما لم تظهر قرينة على خلافه .
وثانياً : إن ظاهر الآية كونها واردةً لبيان وظيفة جميع المسلمين المكلّفين ، وأنه يجب على طائفةٍ منهم التفقّه والإنذار ، وعلى غيرهم الحذر والقبول ، فكما أنّ إطلاقها يقتضي وجوب الإنذار ، ولو مع عدم حصول العلم للمنذر بمطابقة كلام المنذر للواقع ، كذلك يقتضي وجوب الحذر أيضاً في هذا الفرض .
وثالثاً : تخصيص الآية بصورة العلم يوجب إلغاء عنوان الإنذار ، إذ العمل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 140 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي رقم 10 .
( 2 ) مصباح الأُصول 2 / 184 .