الخبر بحيث يحصل العلم ، فلا ينافي استشهاد الإمام عليه السلام بالآية دلالتها على حجيّة خبر الواحد .
إلّا أن هنا كلاماً من جهةٍ أخرى ، وهي ضرورة أن يكون الأمر بترتيب الأثر تعبديّاً ، فلو كان إرشادياً سقط الإستدلال ، فما الدليل لمنع احتمال الإرشاديّة ؟
إنّ هذا الاحتمال موجود جدّاً ، فيكون وزان الآية وزان قوله تعالى لموسى وهارون « اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى * فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » « 1 » فتأمّل .
الثاني :
إنّ التفقّه الواجب ليس إلّا معرفة الأمور الواقعيّة من الدين ، فالإنذار الواجب هو الإنذار بهذه الأمور المتفقّه فيها ، فالحذر فيها لا يجب إلّا عقيب الإنذار بها ، فإذا لم يعرف المنذر - بالفتح - أنّ الإنذار هل وقع بالأمور الدينيّة الواقعيّة أو بغيرها خطأ أو تعمّداً من المنذر - بالكسر - لم يجب الحذر . فانحصر وجوب الحذر فيما إذا علم المنذر صدق المنذر في إنذاره بالأحكام الواقعيّة ، فهو نظير قول القائل :
أخبر فلاناً بأوامري لعلّه يمتثلها .
فهذه الآية نظير الأمر بنقل الأخبار الواردة عن النبيّ الأكرم والأئمة صلّى اللَّه عليهم وسلّم ، فإن المقصود من ذلك ليس إلّا العمل بالأمور الواقعيّة الّتي يشتمل عليها أخبارهم عليهم السلام ، لا وجوب تصديق الراوي فيما يحكي ولو لم يعلم
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 44 .