حكم العقل بوجوب تحصيل العلم بالمؤمنّ من العقاب وعدم جواز الاكتفاء بالظنّ به ، بملاك وجوب دفع الضرر المحتمل إنْ كان اخرويّاً ، فلا دلالة لها على عدم حجيّة الخبر أصلًا . « 1 » أقول :
لكنّ رفع اليد عن أصالة المولويّة في الخطابات الشّرعيّة يحتاج إلى الدليل .
ولعلّه لذا لم يذكر هذا الجواب في الدراسات . « 2 » وأجاب السيّد الصدّر عن الآية « وَلا تَقْفُ . . . » بأنّ النهي قد تعلّق فيها بالإقتفاء بغير العلم لا مجرّد العمل على طبقه ، والاقتفاء عبارة عن الاتباع . . . وهذا المطلب صحيح في باب الظنّ وعقلائي أيضاً ، ولكنّه لا ينافي حجيّته ، فإن الاقتضاء حينئذٍ في مورد الظنّ يكون للعلم بالحجيّة ووجوب متابعته شرعاً لالنفس الظنّ ، وإنْ كان العمل على طبق الظنّ . قال : وأمّا الآية الأخرى « وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْني . . . » فقد تبيّن حالها ممّا قلناه في الأولى ، فإنها واردة في سياق التنديد بالكفّار الذين يعوّلون على الظّنون . . . وهذا السيّاق قرينة على أنّ المقصود هو الإشارة إلى سنخ قاعدة عقليّة أو عقلائيّة . . . « 3 » أقول :
أمّا الآية الثانية ، فقد جعلها إرشاديّة . وأمّا الآية الأولى ، فإن الاقتفاء هو الاتباع
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول 2 / 151 .
( 2 ) دراسات في علم الأُصول 3 / 155 .
( 3 ) بحوث في علم الأُصول 4 / 339 .