وقوله تعالى : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا » « 1 » وهذه كسابقتها ظاهرة في المنع عن اتّباع غير العلم ، سواء في الأصول والفروع . واتباع خبر الواحد اتّباعٌ لما ليس بعلمٍ ، وإنّ السّمع والبصر ممنوعان من اتّباع الظن .
وقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمينَ » ، « 2 » فإنّ التعليل المذكور ظاهر في المنع عن ترتيب الأثر على ما ليس بعلمٍ .
الجواب :
وقد أجيب عن الإستدلال بالآيات بوجوهٍ يعود بعضها إلى مرحلة الاقتضاء والبعض الآخر إلى مرحلة المانع :
قال الشيخ : والجواب أمّا عن الآيات ، فبأنّها بعد تسليم دلالتها عمومات مخصّصة بما سيجئ من الأدلّة . « 3 » وفي هذا الكلام إشارة إلى المرحلتين ، فقوله : « بعد تسليم دلالتها » إشارة إلى أنّ الآيات في مورد أصول الدين ، فلا دلالة لها على المنع من العمل بخبر الواحد في الأحكام . وقوله : « عمومات مخصّصة » صريحٌ في أنه لو سلّم وجود المقتضي
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 36 .
( 2 ) سورة الحجرات : الآية 6 .
( 3 ) فرائد الأُصول : 69 .