تمهيدٌ
لا كلام في حجيّة الخبر المتواتر المفيد للعلم ، وإنما الكلام في خبر الواحد ، لكونه مفيداً للظن ، فهل هو حجّة من جهة قيام الدليل على حجيّته فيخرج عن أصالة عدم حجيّة الظن ، أوْ لا دليل على حجيّته بالخصوص ، فينسدُّ باب العلمي ، وتكون النتيجة التمسّك بمقدّمات الإنسداد ؟
وممّا ذكرنا يظهر أهميّة هذا البحث ، ودخل هذه المسألة في الاستنباط ، ولا حاجة للبحث عن كونها من المسائل الاصوليّة أوْ لا .
هذا ، وليعلم أنه لا تتمُّ الحجيّة للخبر ولا يمكن استنباط الحكم الشرعي منه ، إلّاإذا توفَرت فيه الأمور التالية :
الأوّل : كونه صادراً عن المعصوم ، وذلك يتوقف على سقوط احتمال الكذب في الراوي وسقوط احتمال الخطأ . أمّا الأوّل ، فتتكفّله أدلّة حجيّة الخبر ، وأمّا الثاني ، فأصالة عدم الخطأ والاشتباه ، وهو أصل عقلائي .
والثاني : كونه صادراً على وجه الجدّ ، فلا يحتمل صدوره عن تقيّةٍ . ويتكفّل ذلك الأصل العقلائي المعبّر عنه بأصالة الجدّ .