أظهرنا فهو خير لنا ، فكيف تكون مفارقتك إيّانا خيراً لنا ؟
فقال صلّى اللّهُ عليه وآله : وأمّا مقامي بين أظهركم خير لكم ، لأنَّ اللّه عزَّوجلّ يقول :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُون » « 1 »
يعني يعذّبهم بالسّيف .
فأمّا مفارقتي إيّاكم فهو خير لكم ، لأنَّ أعمالكم تعرض عليَّ كلّ اثنين وخميس ، فما كان من حسن ، حمدت اللّه تعالى عليه ، وما كان من سّيء ، استغفرت لكم » « 2 »
وعن داود بن كثير قال : كنت عند أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام فابتدأني قائلًا :
« يا داوود ! لقد عرضت عليَّ أعمالكم يوم الخميس ، فرأيت فيما عرض عليَّ من عملك صلتك لابن عمّك فلان ، فسرَّني ذلك ، إنِّي علمت صلتك له أسرع لفناء عمره وقطع أجله » .
قال داود : وكان لي ابن عمّ معاندٍ خبيثٍ بلغني عنه وعن عياله سوء حاله فصككت له نفقةً قبل خروجي إلى مكّة ، فلمّا صرت بالمدينة أخبرني أبو عبد اللّه عليه السلام بذلك .
هذا ، وقد جاء في ذيل قوله تعالى : « وَكَذلكَ جَعَلنَاكُم . . . » روايات عديدة ، منها ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنه قال :
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 33 .
( 2 ) الأمالي ، الشيخ الطوسي : 408 - 409 ، الحديث 917 ؛ بحار الأنوار : 33 / 338 ، الحديث 9 .