« إنَّ اللّه طهَّرنا وعَصَمَنا وجعلنا شهداءَ على خلقه وحجّة في أرضه ، وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا » « 1 »
وفي الرواية نكاتٌ عدَّة :
الأولى : اشتملت الرواية على الطهارة والعصمة ، وقوله « طهَّرنا » مطلقٌ ، فهو التطهير من كلِّ نقص ، خاصَّة الجهل الّذي هو أكبر نقص متصوَّر .
الثانية : إنَّ الأئمّة عليهم السّلام ، شهداء على الناس ، وحجّة عليهم أيضاً ، فكما جعلهم اللّه شهداء على سائر الناس ، فإنَّه يحتجّ بهم عليهم ، فتكون عواقب أمورهم مستندة إليهم ، وإنَّ القضايا تُحلُّ وتُفْصَل على أيديهم عليهم السّلام .
هذا ، وقد ذكرنا فيما سبق بأنَّ كلّاً منهم عليهم السّلام هو القاضي والشاهد والمدَّعي والشفيع في نفس الوقت .
الثالثة : قِران الأئمّة بالقرآن المجيد على الدوام ، أي ، إذا كان القرآن حَكَماً فنحن أيضاً حَكَم ، وإذا كان القرآن شفيعاً فنحن أيضاً شفعاء ، وإذا كان القرآن دستوراً ، ميزاناً وقانوناً ، فنحن أيضاً كذلك ، وإذا كان القرآن كلامَ اللّه تعالى ، فنحن أيضاً كلمة اللّه تعالى . نعم ، إنَّ الأئمّة عليهم السّلام ، ليسوا بأقلَّ من عيسى بن مريم عليه السّلام .
وقد جاء في القرآن الكريم تعبير لطيف في هذا الخصوص ، حيث يقول عزّوجلّ :
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 103 ، الحديث 6 ؛ الكافي . 1 / 191 ، الحديث 5 ؛ بحار الأنوار 23 / 343 ، الحديث 26 .