وعليه ، فلا الامَّة مرادةٌ من هذه الآية المباركة ، ولا الصحابة ، فما هو المراد إذن ؟
وقبل أن نرجع في تفسير الآية إلى الروايات الواردة الواردة في ذيلها ، لابدّ من النظر والتأمّل في مفرداتها :
1 - كلمة " جعلناكم "
إنَّ الجعل يرتبط بشكل مباشر باللّه سبحانه وتعالى لا بأحدٍ من الناس مطلقاً ، فالجعلُ جعلٌ إلهيّ ، وإنَّ اللّه سبحانه وتعالى هو الَّذي أراد ذلك وأقرَّه .
فإنْ كانت الآية المباركة مرتبطةً ب " الإمام والإمامة » كما سنبيِّن ذلك ، فإنَّ ذلك يعني أنَّ الرسول أيضاً غير دخيل في تعيين الإمام وتنصيبه ، وإنَّ تعيين وتنصيب الإمام ينحصر باللّه سبحانه وتعالى ، وما الرسول إلّا مبلِّغٌ لذلك التعيين ، وكما قال عزّوجلّ يوم الغدير :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّك » « 1 »
2 - كلمة " امَّةً وَسَطاً "
ذكر المفسِّرون في المراد من « الوسط » هنا أربعة أقوال ، ولكنّ الصّحيح غير ذلك ، وهو يتوقف على تعيين المراد من « الامّة » .
فإذا لم يكن المراد من " الامَّة " في هذه الآية المباركة ، أفراد الامَّة الإسلاميّة فرداً فرداً ، ولا خصوص الصّحابة ، فسيكون المراد حينئذٍ الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام ، نظير الآية المباركة :
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 67 .