وقوله تعالى :
« ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ » « 1 »
وتارةً تتعدّى بحرف " اللام " ، كما في قوله تعالى :
« كُونُوا قَوَّامينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ » « 2 »
وتارةً تتعدّى بحرف " الباء " كما في قوله :
« وَلا يَملِكُ الَّذينَ يَدعُونَ من دونِهِ الشَّفاعَةَ إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ » « 3 »
وتارة تتعدّى بحرف " على " ، كما في قوله تعالى :
« وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا » « 4 »
فإنْ تعدَّت مادة " الشهادة " بحرف " اللّام " ، كانت الشهادة لنفع المشهود له . وإنْ تعدَّت بحرف " على " كانت الشهادة في ضرره كما في الآية . وإنْ تعدّت بنفسها ، كانت بمعنى الحضور ، وهو المعنى الموضوع له مادّة " الشهادة " في لغة العرب كما في الآية :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ . . . » « 5 »
قال الراغب الإصفهانيّ في هذا الشأن :
« شهد : الشهود والشهادة الحضور مع المشاهدة ، إمّا بالبصر أو بالبصيرة » « 6 »
فالإنسان إذا ما حضر الواقعة ورأى ما كان ببصره أو سمع الكلام باذنه ، أمكنه الشهادة ، بل وجبت عليه في بعض الأحوال .
هامش
( 1 ) سورة النمل ( 27 ) : الآية 49 .
( 2 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 135 .
( 3 ) سورة الزخرف ( 43 ) : الآية 86 .
( 4 ) سورة فصّلت ( 41 ) : الآية 21 .
( 5 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 185 .
( 6 ) المفردات في غريب القرآن : 267 .