فقال رشيد : رحم الله ميثماً ، نسي : ويزداد في عطاء الذي يجيء بالرأس مئة درهم .
ثم أدبر .
فقال القوم : واللّه ما ذهبت الأيّام واللّيالي حتّى رأيناه مصلوباً على باب دار عمرو بن حريث ، وجئ برأس حبيب بن مظاهر قد قتل مع الحسين ، ورأينا كلّ ما قالوا » « 1 » نعم ، هذه الحالات المعنويّة نتيجة متابعة أهل البيت وملازمتهم ، ولقد ظهرت منهم الكرامات بعد موتهم كذلك ، فقد حدَّث والدي رحمه اللّه :
جاء رجلٌ إلى زيارة قبر ميثم التمّار ، وقبره قريب من مسجد الكوفة ، وكان وقت الظهر ، فجاعَ هذا الرجل ، ولم تكن مقبرة ميثم في ذلك الوقت على ما هي عليه اليوم - حيث قام أحد أخيار النجف الأشرف بتشييدها - ولم يكن في أطراف المقبرة دكاكين ومحلّات لبيع الطعام ، فالتفت الرجل إلى قبر ميثم التمّار وقال : يا ميثم ! أنا جائع ! !
ثم قرأ سورة الفاتحة وأهداها لروح ميثم ، ولمّا أراد النهوض ، رأى على أرض المقبرة خبزاً حارّاً وكباباً ساخناً ، ولم يكن أحدٌ في ذلك المكان .
وَشُهَدَاءُ دَارِ الْفَنَاءِ ، وَشُفَعَاءُ دَارِ الْبَقَاءِ
شهداء دار الفناء
إنَّ مادَّة " الشهادة " في لغة العرب ، تارة تتعدّى بنفسها ، كما في الآية المباركة :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » « 2 »
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 1 / 292 . وانظر كتاب : من هم قتلة الحسين ؟ للمؤلّف : 105 و 341 .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 185 .