الشرط الرابع :
ونفهمه من الآية الكريمة :
« فَاتَّبِعْني أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا » « 1 »
فالمتابعة والتسليم شرطٌ في الهداية إلى الصّراط المستقيم .
ومن خلال ذلك يظهر أنَّ " الصّراط المستقيم " أخصَّ بكثير من " السبيل " ، فإنَّه مقيَّدٌ بقيود ومحفوف بضوابط ، ولا يتسنّى لكلِّ أحد أن يكون على الصّراط المستقيم ، وإنَّ الذين يُوفّقون لنيل هذا المقام هم قلَّة قليلة في كلِّ زمانٍ من الأزمنة ، وذلك ، لأنَّ الشيء إذا كثرت قيوده عزَّ تحصيله وقلَّ وجوده وندر .
وفي آية أخرى من الذكر الحكيم ، جاءت قضيّة الصّراط بلسان النفي ، حيث يقول تعالى :
« وَإِنَّ الَّذينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُون » « 2 »
فاتّضح ، أنَّ أهل الصّراط المستقيم هم المؤمنون باللَّه غير المشركين به ، والمؤمنون بالآخرة والمطيعون لرسول اللّه التابعون له ، والمعتصمون بأهل بيته لقوله تعالى :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَميعاً وَلا تَفَرَّقُوا » « 3 »
فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام في ذيل هذه الآية قال :
« نحن حبل اللّه »
هامش
( 1 ) سورة مريم ( 19 ) : الآية 43 .
( 2 ) سورة المؤمنون ( 23 ) : الآية 74 .
( 3 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 103 .