وأمّا الراغب الإصفهاني فيقول في معنى العرش :
« العرش في الأصل شيءٌ مسقف . . . وسمّي مجلس السلطان عرشاً إعتباراً بعلوّه ، قال تعالى : « وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العَرشِ » « 1 » « أيُّكُم يأْتيني بِعَرشِها » « 2 » . . . وكنّى به عن العزّ والسّلطان والملكة . . . وعرش اللّه ما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلّا بالاسم ، وليس كما تذهب إليه أوهام العامَّة . » « 3 »
إذن ، فمتى ما جاءت كلمة " العرش " في القرآن المجيد والروايات ، فهي كناية عن السّلطنة الإلهيَّة العظيمة ، وإشارة إلى قدرة اللّه عزَّوجل ، إذ ليس اللّه تعالى بجسمٍ حتّى يحتاج إلى مكان يجلس عليه ويستقرَّ فيه .
ومع إنَّ الراغب الإصفهاني ، أشعريّ المذهب ، ولكنّك رأيت ما قاله حول العرش .
ولإبن تيميَّة كتاب " العرش " . « 4 » ويقول كبار علماء العامَّة : إنَّ ابن تيميَّة يصرِّح في كتابه بأنَّ اللّه تعالى جسمٌ وهو مستقرٌّ على العرش . « 5 » ولابدَّ من الإشارة هنا إلى إنَّ علماء العامّة المعاصرين لابن تيميَّة ، قد تكلّموا فيه بسبب كتابه لمذكور حتى أنهم لعنوه ، كالشيخ أبي حيّان الأندلسي النحوي اللّغوي المفسّر صاحب البحر المحيط في التفسير ، فقد قال الزبيدي في كتاب
هامش
( 1 ) سورة يوسف ( 12 ) : الآية 100 .
( 2 ) سورة النمل ( 27 ) : الآية 38 .
( 3 ) المفردات في غريب القرآن : 329 .
( 4 ) قد تعرّضنا لهذا الموضوع في كتابنا : شرح منهاج الكرامة . راجع المدخل : دراسات في منهاج السنة : 102 .
( 5 ) راجع كتاب كشف الظنون : 2 / 1438 .