ما يفعلونه هو عين الصّلاح وحقّ المصلحة ، فسكوتهم وقتالهم واستشهادهم وسجنهم وغيبتهم ، وكلّ حالاتهم هي قيام بأمر اللَّه تعالى .
وفي الحقيقة ، إنّ إرادة اللَّه عزّوجلّ ، تتجلّى وتتشخّص في الخارج بحركات وسكنات الإمام عليه السّلام .
ومن هنا نقرأ في فقرة أخرى من الزيارة : « العاملون بإرادته » .
وكذلك نقرأ في زيارة آل يس :
« ودليل إرادته » .
فالأئمّة عليهم السّلام هم الأدلّاء إلى إرادة اللَّه وأمره ، كما يكون الرجل المرشد إلى الطريق دليلًا .
فإذا أردنا أن نعرف إرادة اللَّه سبحانه وتعالى ، لابدّ أن نرى ما يقوم به الأئمّة عليهم السّلام ، وما يأمرون به ، وما يقولونه ، فأقوالهم وسيرتهم عليهم السّلام هي دليلنا إلى إرادة اللَّه سبحانه وتعالى في كلّ الموارد ، فهل هذا من الغلو ؟ !
جاء في الحديث القدسي إنّ اللَّه سبحانه وتعالى يقول :
« عبدي أطعني تكون مثلي ، أنا أقول للشئ كن فيكون ، وأنت تقول للشئ كن فيكون » « 1 »
وهذا الحديث الشريف أيضاً يبتدئ بكلمة « عبدي » ، ونحن لانزال نؤكد على إن البداية لابدّ أن تكون من العبوديّة .
أجل ، إنّ الإنسان يصل بإذن اللَّه تعالى - عن طريق العبوديّة والطاعة للَّهتعالى - إلى مقام تُطيعه فيه كلُّ الكائنات .
هامش
( 1 ) شرح رسالة الحقوق للامام زين العابدين عليه السّلام : 410 ؛ الفوائد الرجاليّة للسيد بحر العلوم 1 / 39 ، بتفاوت طفيف .