أَلعَامِلُونَ بِإِرَادَتِهِ
إنّ عمل الأئمّة عليهم السّلام هو المبيِّن لإرادة اللَّه عزّوجلّ ، وقد تقدّم ، بعد أن استفدنا ذلك من الحديث القدسي الشريف ، أنّ كلّ هذه المراتب والمقامات ، تبدأ بالعبوديّة والطاعة للَّهتعالى ، وقد قرأنا فيما سبق رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام إنّه قال :
« كان علي عليه السّلام - واللَّه - عبداً للَّهصالحاً ، أخو رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، ما نال الكرامة من اللَّه إلا بطاعته للَّهولرسوله » « 1 »
وهكذا نجد الأمر في خصوص رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، فإن اللَّه عزّوجلّ وفي معرض بيانه لمعراج نبيه الأكرم عبّر عنه بالعبد حيث يقول :
« سُبْحانَ الَّذي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا انَّهُ هُوَ السَّميعُ الْبَصيرُ » « 2 »
وفي رواية : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يطوف بالكعبة ذات مرّة ، فرأى شاباً يتطلّع في وجوه النساء ، وكان ذلك أيّام عمر بن الخطاب ، فما كان من أمير المؤمنين إلا أن لطم الشابّ على وجهه ، فأسرع الشاب يشتكيه إلى عمر بن الخطاب . ولما عرف عمر بالقضيّة قال له :
هامش
( 1 ) راجع الجزء الأول من هذا الكتاب ، الصفحة : 76 .
( 2 ) سورة الإسراء ( 17 ) : الآية 1 .