فالقوّامون بأمر اللَّه ، أي : الذين هم العماد لأمر اللَّه ، بهم يقوم ويستمرُّ على الوجه الصحيح والوضع المعتدل ، فالأئمة عليهم السّلام هم السّبب لبقاء أمر اللَّه واستمراره ودوامه .
وأمّا « أمر اللَّه » فإنَّ الأمر اسم جنسٍ مضاف ، ومتى أضيف اسم الجنس أفاد العموم ، كما تقرّر في علوم العربيّة وأصول الفقه ، فالأئمّة عليهم الصّلاة هم العماد والسناد لكلّ أمر اللَّه ، وإذا ما شرحنا « أمر اللَّه » تعالى بهذا النّحو ، سيتضح لنا جليّاً تفسير الآية الشريفة التي جاء فيها :
« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر » « 1 »
بعد ما تقرّر نزول الملائكة والروح على الإمام الحقّ في كلّ زمانٍ ، في ليلة القدر بكلّ التقديرات الإلهيّة .
وبناءاً على هذا المعنى ، فإنّ تمام إرادة اللَّه تعالى ، وكلّما يرتبط بحضرة الحق جلّ وعلا ، بالنسبة إلى الخلائق ، داخل في « الأمر » ، وإنّ قوام وجوده ومقوّمه هم الأئمّة عليهم السّلام .
ولا يخفى ، إنّ ما نعلمه عن « أمر اللَّه » عزّوجلّ ، هو بنحو الإجمال ، وأنّه يشمل كلَّ شئ ، ونظير هذا الإجمال ما ذكرناه في شرح فقرة « المستقرّين في أمر اللَّه » . وأمّا بيان هذا المطلب بالتفصيل فعلمه عند الأئمّة عليهم السّلام أنفسهم .
وفي ليلة القدر ، تتعالى مراتب علوم الأئمّة عليهم السّلام ، فيطّلعون على إرادة اللَّه وتقديراته لخلقه ، وفي تلك الليلة تتعين وظائف وتكاليف كلّ إمام لزمانه ، وتُبَلَّغ اليه .
إذن ، فكلُّ عمل يقوم به الأئمّة ويقومون عليه ، هو من عند اللَّه عزوجلّ ، وكلّ
هامش
( 1 ) سورة القدر ( 97 ) : الآية 4 .