واللطيف في هذه الرواية هو إنَّ أمير المؤمنين عليه السّلام يستدلُّ - بعد آية « أولي الأمر » - بحديث الثقلين أيضاً .
وفي هذا المجال ، وردت روايات كثيرة نقلها الكليني في « الكافي » والشيخ الصدوق ، والنعماني في غيبته ، والمفيد ، والشيخ الطوسي رحمهم اللَّه تعالى .
ففي هذه الآية المباركة - مضافاً إلى إنَّ اللَّه تعالى قرن أولي الأمر به وبرسوله وجعل الولاية للثلاثة - أمر بطاعتهم بنحو مطلق .
متى ما أمر اللَّه تعالى بالطّاعة المطلقة ، فلابدّ من العصمة لأنه من دون العصمة يستحيل الأمر بالطاعة المطلقة .
وخير شاهد على هذا الموضوع ، الأوامر الواردة في القرآن والسنّة لإحترام الوالدين ، فإنّها لم ترد على نحو الإطلاق ، وإنّما قيدت ببعض القيود . قال تعالى في كتابه المجيد :
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما » . « 1 »
وبناءاً على هذا ، فإن من المحال أن يأمر عزّوجلّ بطاعة شخص بنحو مطلق ، من دون أن يكون ذلك الشخص معصوماً .
ولو أمر بإطاعة غيرالمعصوم بنحو مطلق لزم التناقض وهو محال ، لجواز أن يأمر بارتكاب محرّمٍ كشرب الخمر ، فيكون مقتضى وجوب إطاعته مطلقاً الارتكاب ، ويكون مقتضى دليل حرمته عدم الإرتكاب ، وهذا هو التناقض .
وهذا المطلب واضح لا غموض فيه ، ومن ثمَّ ، فإنَّ « الفخر الرازي » أقرَّ بدلالة الآية على العصمة لُاولي الأمر .
هامش
( 1 ) سورة لقمان ( 31 ) : الآية : 15 .