« « النَّبِي أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِم » في الأمور كلّها . . . فيجب عليهم أن يكون أحبَّ إليهم من أنفسهم وأمرُه أنفذ عليهم من أمرها » . « 1 »
وتطرّق النسفي في تفسيره لهذا الموضوع أيضاً وقال :
« « النَّبِي أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِم » أي أحق بهم في كلّ شئ من أمور الدين والدنيا ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، فعليهم أن يبذلوها دونه ويجعلوها فدائه » . « 2 »
وهذا المعنى ذكره أيضاً « نظام الدّين النيشابوري » من مفسّري العامّة المشهورين . قال :
« والمعقول فيه أنّه رأس الناس ورئيسهم ، فدفع حاجته والاعتناء بشأنه أهمّ . . .
ويعلم من إطلاق الآية أنّه أولى بهم من أنفسهم في كلّ شئ من أمور الدنيا والدين » . « 3 »
وها هو الخطيب « الشربيني » في تفسيره « السراج المنير » ينقل حديثاً في هذا المعنى بعد أن يفسّر الآية ، ثمّ يذكر علّة أولويّة النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله في التصرّف ويقول :
« وإنّما كان صلّى اللَّه عليه واله أولى بهم من أنفسهم ، لأنّه لا يدعوهم إلّا إلى العقل والحكمة » . « 4 »
إذن ، فمثل هذه الولاية ثابتة لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله باعتراف علماء أهل السنّة أيضاً ، ولكن عندما يقع البحث في معنى حديث الغدير المسبوق بالإشارة إلى الآية المذكورة فإنَّ كلامهم يتغيّر .
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي 4 / 364 .
( 2 ) تفسير النسفي 3 / 297 .
( 3 ) تفسير غرائب القرآن 21 / 77 - 78 ، نقلًا عن : نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار 9 / 54 .
( 4 ) السراج المنير في تفسير القرآن الكريم 3 / 221 .