وعليه ، فإنَّ إرادة الرسول الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله مقدّمة على إرادة الإنسان في كلِّ شئ .
ويقول « البغوي » في ذيل قوله تعالى :
« النَّبِي أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِم » « يعني من بعضهم ببعض في نفوذ حُكمه فيهم ووجوب طاعته عليهم » .
ثم ينقل البغوي بعد ذلك كلام ابن عباس ، وكلاماً آخر ، ثم ينقل حديثاً عن النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله أنه قال :
« ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة ، اقرأوا إن شئتم : « النَّبِي أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِم » فأيّما مؤمنٍ مات وترك مالًا فليرثه عَصَبَته من كانوا ، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فليأتني فأنا مولاه » . « 1 »
ويقول الزمخشري :
صلى الله عليه وسلم « النَّبِي أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ » في كلّ شئٍ من أمور الدين والدنيا « مِنْ أَنْفُسِهِم » ، ولهذا أطلق ولم يقيّد ، فيجب عليهم أن يكون أحبّ إليهم من أنفسهم ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، وحقّه آثر لديهم من حقوقها » . « 2 »
ومما ينبغي الالتفات إليه ، هو أنّنا أحياناً نستشهد بكلام علماء أهل السنّة لرفع الاستبعاد فقط ، ولبيان حال الفرد الشيعي إذا ما أنكر ذلك بعد قبول المخالفين مثل هذه المطالب .
وللقاضي البيضاوي أيضاً نفس الرأي في هذا المقام . حيث يقول :
هامش
( 1 ) تفسير البغوي 3 / 507 .
( 2 ) تفسير الكشّاف 3 / 251 .