شؤون الإمام عليه السّلام ، وكان هذا الشأن غير مخالف للموازين الشرعيّة والعقلية ، فإننا سنكون ملزمين بالاعتقاد بالإمام طبقاً لتلك الرواية ، فإذا ناقش أحدٌ في تلك المقدّمات ولم يكن معانداً ، كان علينا مجادلته بالتي هي أحسن وإفهامه بها وإزالة الشكوك عنه .
ولا نتصور وجود شيعي ، أو غير شيعي منصف ، يخالف هذه المقدّمات أو إحداها ويرفضها .
وبناءاً على ما مرَّ ، فإنه لا يمكننا تعيين مقامات ومنازل الأئمّة عليهم السّلام من خلال عقولنا القاصرة ، ولا تعيين حدودٍ لمقاماتهم ، إذا ما تجاوزناها اتهمنا بالغلو ! !
فإذا ما عرفنا الأئمّة كما في الكتاب والسنّة ، وكلّما تقدّمنا في معرفتهم ازداد إيماننا بهم ، فلا نرغب عنهم فحسب ، بل نزداد ملازمةً لهم ، ونعوذ باللَّه من التقصير في حقّهم ، فإنّ المقصّر في حقّهم كان زهوقاً .
ولماذا يكون المقصّر في حقّهم زهوقاً ؟
إنّ كلمة « زهق » تعني هَلَك ، تَلَف ، بَطَل . « 1 »
وسرُّ القضيّة إنّما هو في أصل وجوب نصب الإمام .
فبناءاً على مباني العدليّة ، يكون نصب الإمام واجباً على اللَّه تعالى لأنه مقتضى عدله ، وإن معرفة الإمام واجبة عقلًا ونقلًا .
هامش
( 1 ) كتاب العين 3 / 363 ؛ صحاح اللغة 4 / 1493 ؛ لسان العرب 10 / 147 ؛ القاموس المحيط 3 / 243 ؛ مجمع البحرين 2 / 298 ؛ تاج العروس 13 / 204 .