وانفصلوا عنهم تماماً ، بعد أن كانوا من الموالين لهم وهو ما بيَّناه في شرح « فالراغب عنكم مارق » حيث ذكرنا أن « المروق » ليس مطلق الخروج ، وإنّما خروج خاص ، وإن كان بمعناه في ظاهر كلمات اللّغويين .
إنَّ هؤلاء ، كانوا يقرؤن القرآن ، ويؤدّون صلواتهم بخضوع وخشوع ، ويلتزمون بالظواهر .
فقد جاء في رواية إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله كان جالساً ذات يوم بين أصحابه في المسجد ، فدخل رجل ولم يسلِّم عليه وأخذ زاوية من المسجد فوقف يصلي بها . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : من يقوم لهذا الرجل فيقتله ؟
فقال أبو بكر : أنا يا رسول اللَّه ! !
فلمّا سلَّ أبو بكر سيفه ليقتله ، وجده في حال الصَّلاة ، وأي صلاة ! ! صلاة بخشوع وخضوع ، فقال في نفسه : كيف أقتل رجلًا يصلّي مثل هذه الصَّلاة ؟ !
فرجع إلى مكانه دون الامتثال .
فقال رسول اللَّه ثانية : من يقوم لهذا الرجل فيقتله ؟
قال عمر : أنا يا رسول اللَّه !
فقام إليه كما قام الأول ، فرآه على ما رآه الأول ، فلم يقتله ورجع .
فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ثالثة : من يقتله ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أنا يا رسول اللَّه !
فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله :
« أنت إن أدرَكتَه » ؛
وعندما ذهب علي عليه السّلام ليقتله ، وجده قد انصرف .
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 291
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩١