وَالمُقَصِّرَ فِي حَقِّكُم زَاهِقٌ
كلمة « قَصَر » في اللغة ، جاءت متعديةً بنفسها تارة ، ومتعدية بحرف الجرّ تارة أخرى .
ومعاني لفظة « قَصَّر » بلحاظ حرف الجرِّ ، متعددة .
فإنْ جاءت « قصَّر » متعدية بنفسها ، أعطت معنى التحديد .
وإنْ جاءت متعدية بحرف الجرّ « من » ، أعطت معنى النقصان .
وإنْ جاءت متعدية بحرف الجرّ « على » ، أعطت معنى الاكتفاء .
وإنْ جاءت متعدية بحرف الجرّ « عن » ، أعطت معنى العجز .
وإنْ تعدت بحرف الجرّ « في » ، أعطت معنى الإهمال العمدي . « 1 »
« المقصِّر في حقِّكم » ، أي إنَّ المتخاذل والمتماهل في معرفة الأئمّة عليهم السّلام ، يُحرَم من ملازمتهم .
ولعلَّ أظهر مصاديق الملازمة ، ما كان عليه سلمان ، فقد كانت بنحو استدعت صيرورته من أهل البيت .
يقول زرارة : سمعت الإمام الصّادق عليه السّلام يقول :
« أدرَك سلمانٌ العلمَ الأول والعلمَ الآخر ، وهو بحرٌ لا ينزح وهو منّا أهل البيت ، بلغ من علمه أنّه مرَّ برجل في رهط . . . » « 2 »
إذن ، فالمقصّر في حقّ أهل البيت عليهم السّلام هو الّذي تماهل في معرفتهم
هامش
( 1 ) راجع : المفردات في غريب القرآن : 405 .
( 2 ) الاختصاص : 11 ، بحار الأنوار 22 / 373 ، الحديث 11 ، نقلًا عن رجال الكشّي : 8 ، وتوجد هذه الرواية في الطبقات الكبرى لابن سعد 4 / 85 و 86 ، بسند آخر عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام ولكن جاء فيها : « كان بحراً لا ينزف » .