وَاللَّازِمُ لَكُم لَاحِقٌ
واضحٌ أنَّ الملازمة هنا لا يراد منها الملازمة الجسديّة ، كما يقال : فلان ملازمٌ لِفُلان ، أي إنهما معاً دائماً ؛ وإنّما المقصود هو الملازمة المعنوية ، أي الكون مع الأئمّة عليهم السّلام والانقياد لهم في العقيدة والعمل والأخلاق ، ومن البديهي أنّ هذه المتابعة هي فرعُ المعرفة . ولذا ، فإنّه كلّما ازدادت معرفة الإنسان بأهل البيت عليهم السّلام كلّما ازدادت طاعته ومتابعته لهم . ومن هنا ، كانت مراتب الطاعة والمتابعة متفاوتة تبعاً لتفاوت درجات المعرفة بالأئمّة عليهم السّلام .
والشاهد على أنّ المراد هو الكون مع الأئمّة بمعنى المتابعة ، قوله تعالى في القرآن الكريم :
« يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين » « 1 »
وهذا الخطاب موجهٌ إلى كلِّ المؤمنين وإلى يوم القيامة ، فيجب عليهم الكونُ مع الصّادقين . فمن الواضح ، أنَّ المراد ، ليس الكون والمعيّة الجسدية ، بل المراد هو المعيّة الروحية المعنوية ، أي المتابعة والانقياد في العقيدة والفكر والرأي والعمل .
وكم لهذه المعيّة والكون من نظائر في علاقات الناس الاجتماعية ، السياسية ، الأخلاقية ، فحينما يقال فلانٌ مع فلان ، فالمراد أنّه متابع له في أفكاره وعقائده .
وحينئذٍ ، فإذا ما عرفنا من هم الصّادقون ، فإننا سنكون المخاطبين بالآية والمأمورين بملازمتهم وطاعتهم ، وكلّما ازدادت معرفتنا بهم ، كلّما إستحكمت معيّتنا لهم وملازمتنا إيّاهم وتعذر مروقنا عنهم .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ( 9 ) : الآية 119 .