وقد ثبت من خلال الأحاديث الواردة عند الفريقين ، أنَّ المراد من « الصّادقين » في الآية الشريفة هم أئمة أهل البيت عليهم السّلام . « 1 »
فيتضح حينئذٍ أنَّ اللَّه تعالى قد أمرنا بأن نكون - معنوياً - معهم ولا نفارقهم .
ومن جهة أخرى ، فإنَّ إطاعتهم « مطلقة » ، لأنه تعالى قال : « وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين » ولم يقيد بزمان أو مكان أو حال أو فقهٍ أو حديثٍ أو تفسيرٍ ، وإنّما أطلق وجوب المتابعة والكون والمعيّة ، وهذا يوجب المتابعة في أفعالهم وأقوالهم وتروكهم وحركاتهم وسكناتهم وعقائدهم وأحكامهم وسننهم وآدابهم .
ومن ثمَّ قلنا بعصمة الأئمّة عليهم السّلام واستدللنا عليها بهذه الآية في جملة الأدلّة الأخرى ، لأنّ الأمر بمعيّتهم مطلقٌ وغير مقيَّد بأي قيد ، وكلّ من كان كذلك فلابدّ وأن يكون معصوماً .
المعيّة والملازمة تنتهي إلى الخلطة
وهذا المعنى هو مضمون خطاب الإمام الرّضا لابن أبي محمود ، حيث قال عليه السّلام :
« يا ابن أبي محمود ! إذا أخذ الناس يميناً وشمالًا فالزم طاعتنا ، فإنَّهُ من لزمنا لزمناه ومن فارقنا فارقناه . . . » . « 2 »
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 51 ، الحديث 1 و 2 ؛ الكافي 1 / 208 ، الحديث 1 ؛ بحار الأنوار 24 / 30 ؛ شواهد التنزيل 1 / 341 ، الحديث 357 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 / 272 ، الحديث 63 ؛ بحار الأنوار 2 / 115 ، الحديث 11 ؛ وسائل الشيعة 27 / 128 ، الحديث 33394 ؛ بشارة المصطفى : 340 - 341 .