ومنه يظهر إنّ القضية ذات طرفين ، والإقبال من طرف يقابله الإقبال من الطرف الثاني ، وهو نظير ما جاء في قوله تعالى :
« فَاذْكُرُوني أَذْكُرْكُم » « 1 »
وبالتدقيق في استعمال كلمة « الملازمة » في الموارد المختلفة ، نستكشف أمراً أخر وهو : أنَّ الملازمة بالمعنىالحقيقي والواقعي تنتهي إلى المخالطة ، وبتعبير آخر يصير المتلازمان على أثر شدّة الملازمة واحداً . ولذا جاء في اللغة :
« وعانقه معانقةً وعناقاً : التزمه فأدنى عنقه من عُنُقِهِ » . « 2 »
فإذا تعانق اثنان بمحبَّة ، التصقا ، فكأنّهما يختلطان ويصيران بعد الإثنينيّة واحداً .
ومن هذا الباب تسمية « الملتزم » من الكعبة المشرّفة ، حيث يلتصق به الحاج ويحتضنه ، قال في المصباح :
يقال لما بين باب الكعبة والحجر الأسود الملتزم ، لأنّ النّاس يعتنقونه أي يضمّونه إلى صدورهم . « 3 »
والأصل في كلّ ذلك هو الحبّ ، فإنّه المحرّك نحو الطّاعة ، وكلّما اشتدّ الحبّ ازدادت الطّاعة ، حتّى تتحوّل « الملازمة » و « المعيّة » إلى أن يكون التابع « من » المتبوع .
وهذا معنى قول النبي الأكرم صلى اله عليه وآله في حقّ سلمان :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 152 .
( 2 ) لسان العرب 10 / 272 ؛ تاج العروس 13 / 363 .
( 3 ) المصباح المنير : 553 .