وأمّا « العهد » فليس كالعقد . فهو التزام كذلك ، لكن يتحقّق مفهومه بطرف واحدٍ .
ومن هنا فإنَّ كلّ عقدٍ ، عهدٌ ولا عكس .
وبعبارة أخرى ، إنَّ النسبة بين العهد والعقد هي نسبة العموم والخصوص المطلق . « 1 »
ومن جهة أخرى ، فإنّ كلمة « عقد » مأخوذة من « عَقَد » ، هذا العقد يتناسب مع الإحكام ، فلذا قال : « وأحكمتُم عَقدَ طاعته » ، وأمّا العهد الذي يمكن أن يتقوّم بطرف واحد ، فلا يتناسب مع الإحكام وإنَّما يتناسب مع التوكيد ، ولذا قال عليه السّلام : « ووكّدتُم ميثاقَه » .
وهذا من ظرائف ما تحمله هذه العبارة من معان ، ولطائفها .
الناصحون في السرِّ والعلن
إذن ، فهذه المعاني متوفرة في الأئمّة عليهم السّلام ، وإنَّ هؤلاء الأطهار قد التزموا بلوازم هذا الميثاق والعهد .
ومن هنا فإننا نقرأ بعد تلك العبارة :
ونَصَحتُم لَهُ في السِّرِّ والعلانية
وكلمة « نُصح » في اللغة : « خلافُ الغِش » . « 2 » يقول الراغب الإصفهاني :
« نصحتَ له الودّ ، أي أخلصته . وناصح العسل : خالِصُه » . « 3 »
وعلى هذا ، فإنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا للَّهفي كلّ وجودهم ، وكانوا في أعلى درجات الخلوص له عزّوجلّ في كلّ أحوالهم .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 3 / 217 . وقد جاء في هذا الكتاب : فكلّ عهد عقد ولا يكون كلّ عقد عهداً .
( 2 ) مجمع البحرين 4 / 318 .
( 3 ) المفردات في غريب القرآن : 494 .