ونحن نبيِّنُ أمراً كبروياً يكون مورداً للاستفادة دائماً ، وهو :
إنَّ الأمر العدمي لا يعتبر أبداً دليلًا على الأمر العدمي ، ولا يصح الاستدلال على العدم بالعدم ، فلايقال للشخص : لست فقيهاً ، لأنك لم تؤلّف كتاباً في الفقه ! فعدم تأليفك في الفقه دليلٌ على عدم فقاهتك .
إنّ مثل هذا الإستدلال باطل ، لأنَّ عدم الكتابة في الفقه ، ليس دليلًا على عدم الفقاهة أبداً ، بل هو لازم أعمّ .
نموذج آخر : يقول البعض : إذا كانت الإمامة مهمة إلى هذه الدرجة التي تدّعون ، فلماذا لم تُذكر في القرآن الكريم ، ولم يصرَّح فيه باسم أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليهما السلام ؟
إذن ، فإمامة علي بن أبي طالب ، باطلة ! !
نقول في مقام الجواب : إنّ القرآن الكريم لم يذكر إلّا أسماء بعض الأنبياء فقط ، فهل إنّ نبوّة من لم تذكر أسماؤهم ، باطلة ؟
فبأي منطق يكون الأمر العدمي دليلًا على العدم ؟ !
ونموذج آخر ؛ ما قيل : متى وأين قال الإمام الصّادق عليه السّلام ، في كلامه وخطبه : « واللّعنُ الدائمُ على أعدائهم أجمعين ؟ »
فمادام الإمام الصّادق عليه السّلام لم يقل ذلك ، لا يجوز لعن الأعداء في الخطب ، لأنه عليه السّلام لم يلعن أحداً ! !
أفهل يكون الأمر العدمي دليلًا على العدم ؟
ألا يحتمل أن الإمام الصّادق عليه السّلام كان في حال التقيّة ؟
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 194
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٤