إذن ، فمن أين نتيقن أنَّ حديث الكساء غير موجود في تلك الكتب التي لم تصل إلى أيدينا ؟
فبأي دليل يقال ببطلان قضيّة حديث الكساء في بيت الزّهراء الطّاهرة عليها السّلام ، وأنّها فاقدة للمصدر ولا أصل لها ؟
هذا ، فضلًا عن الكتب الكثيرة التي أتلِفَت فلم يبق لها عين ولا أثر ، خاصّةً في أحوال الرّسول وأهل بيته ، وحوادث صدر الإسلام ! ! ولذا ، فإنَّ نفي أو إثبات الأمور بهذه الطريقة باطلٌ .
وقد يقال : إنّ المحدّث الشيخ عباس القمّي رحمه اللَّه لم يذكر حديث الكساء عن الزهراء في كتابه المعروف « مفاتيح الجنان » ، بل لقد ذكر في كتابه « منتهى الآمال » بأنّه لم يجد هذا الحديث في الكتب المعروفة وأصول الحديث ومجاميع المحدّثين المعتمدة ، وأنّه يمكن القول بأن حديث الكساء عن الزّهراء عليها السّلام مما انفرد به كتاب المنتخب للطّريحي .
ولكن الجواب :
أوّلًا : إنّما قال هذا قبل أنْ يطّلع على وجود الخبر في كتاب « عوالم العلوم » وإلّا لاعتمد على روايته وأدرج الحديث في كتاب المفاتيح .
وثانياً : إنه قد وضع حديث الكساء في الطبعة الثانية التي كانت على حياته وتحت إشرافه ، كما أخبرنا بذلك نجله العالم الجليل الشيخ محسن رحمه اللَّه ، ولولا ثبوته عنده لَما أضافه ، ولاسيّما مع تنصيصه على المنع من إضافة شئ إلى كتابه من بعده .
وهذا تمام الكلام على سند حديث الكساء في دار الزّهراء الطاهرة .
وأمّا بالنسبة إلى متن هذا الحديث ومفاده :
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 196
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٦