وفي هذه الحالة ، لابدَّ أن يكون معصوماً من كلِّ الجهات المنافية ، فإنّه لو احتملنا في حقّه الاشتباه في تفسير وتأويل آية أو بيان حكم ، لم يجز لنا الأخذ بقوله ، فيلزم التناقض أو نقض الغرض .
كما إنَّ الإمام هو حجّة اللَّه على الخلق ، فلو لم يكن معصوماً عن الخطأ ، السهو ، والنسيان ، لم يمكن للَّهالإحتجاج بأقواله وأفعاله على الناس ، وهذا نقض للغرض ، وتناقض .
وأيضاً ، يعتبر في النبي والإمام نزاهته ممّا يوجب تنفّر الناس منه ، ولا شك في أنّ الخطأ والاشتباه والسهو ، يُسقطه من أعين الناس ، فلا يُعتنى بأقواله ولا يُقتدى بأفعاله .
ولتوضيح هذا المعنى نضرب مثلًا :
لو بَنى أهل بلدٍ مسجداً لهم ، وطلبوا من الحوزة العلميّة إرسال عالمٍ يؤمّ الناس في المسجد ، ويبيّن لهم الأحكام الشرعيّة ، ويعلّمهم معالم دينهم ، فأرسلت الحوزة العلميّة عالماً إلى ذلك البلد ، فوقع السّهو من هذا الإمام في صلاته في اليوم الأوّل من وصوله ، فإن الناس قد يعذرونه بحجّة إنه قد وصل توّاً من سفره وأنه مرهق ، ولو سألوا منه مسألة فلم يحر جواباً أو أجاب خطأ ، فقد يعذرونه بالنسيان .
ولكن لو تكرر منه ذلك ثانيةً وثالثةً ، فلن يبقى الناس مكتوفي الأيدي ، وإنما سيكتبون إلى أولي الأمر في الحوزة العلميّة ، يطلبون منهم استدعاء هذا الشخص واستبداله بغيره .
ولاشك أنّ هذا التصرّف منهم طبيعي ومقبول .
وكمثال آخرَ أوضح من الأول :
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 171
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧١