وإنْ قال : كنت جاهلًا ،
قال له : ألا تعلّمت حتّى تعمل ؟
فيخصمه ، وذلك الحجّة البالغة » « 1 »
أجل ، إنّ اللَّه تعالى قد نصب الأوصياء من بعد الأنبياء عليهم السّلام أدلّاء على صراطه وحجة على عباده ، فليس لأحد من عباده حجّة يوم القيامة يحتج بها .
ومن هنا ، فإن العلماء قالوا في علم الأصول ، في تعريف الحجّة :
« الحجّية متقومّة بالمنجّزيّة على تقدير الموافقة ، والمعذريّة على تقدير المخالفة للواقع ، فإنّ الحجّة بالاعتبار الأوّل حجّة للمولى على عبده وبالاعتبار الثاني حجّة للعبد على مولاه » « 2 »
فلو إنَّ العبد لم يكن له أحدٌ يعلِّمه ويدلُّه على الطريق الصحيح ، ولم يكن له أحدٌ يأخذ بيده في الأبعاد الثلاثة الآنفة الذكر ، فإنه سيأتي يوم القيامة ويحتج على اللَّه تعالى ويقول : يا إلهي ما تقصيري ولم تصلني الحجّة ؟ ما تقصيري ولم تنصب لي من يدلّني على الطريق فأتعلّم منه ؟
لكنّ القرآن الكريم يقول :
« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل » « 3 »
وبناءاً على هذا البيان ، فكلُّ إنسانٍ لم يصل إلى الكمال في هذا العالم ، ويأتي يوم القيامة مسودّ الوجه ، فإنّه هو المقصِّر وحده ، لأنَّ اللَّه تعالى قد أقام له الحجّة عن طريق إرسال الأنبياء وتعيين الأوصياء .
هامش
( 1 ) الأمالي ، الشيخ المفيد : 227 - 228 ، الحديث 6 ؛ بحار الأنوار 2 / 29 ، الحديث 10 .
( 2 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية 2 / 298 .
( 3 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 165 .