بهدي الأئمة المعصومين الأدلّاء على اللَّه ، حدوثاً واستمراراً ليتحركوا في الطريق المستقيم ويتجنّبوا الانحراف والتيه ، بعيداً عن العقبات والعوائق للوصول إلى الهدف من خلقهم وهو كمالهم ، والذي تنحصر فائدته بهم ، ولا يضرُّ اللَّه تعالى تخلّفهم عن سلوك هذا الطريق ، فلو أنّ جميع الخلق اهتدوا بهدى الأئمة الهداة لما ضلّ أحدٌ ، ووصل الكلّ إلى الكمال ، ولو تحركوا بعكس جهة الكمال ، فإنّ ذلك لا يضرَّ اللَّه شيئاً .
من لم يصل فهو المقصّر
فإذا لم يصل البشر إلى الكمال فضلًا عن أن يقعوا في الضّلال ، فمن هو المقصِّر ؟
وإذا سُئل الناس يوم القيامة : لماذا تخلّفتم عن طريق الكمال ؟ لم يكن عندهم عذر يعتذرون به ، ولا حجّة يحتجّون بها .
يقول اللَّه تعالى في كتابه الكريم :
« فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » « 1 »
وعن مسعدة بن زياد ، في ذيل هذه الآية قال :
« سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام وقد سئل عن قوله تعالى :
« فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » ،
فقال : إنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالماً ؟
فإن قال : نعم ،
قال له : أفلا عملت بما علمت ؟
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 149 .