بأنْ يفكر بشكل صحيح ، وأن يتمسك بالمعتقدات الصحيحة الخالية من الانحراف ، وأن يكون راسخاً في أصول الدين ، فإنّ أحد أبعاد وجود الإنسان ، بل أهمّها هو العقيدة .
والبعد الآخر هو الكمال في الأعمال . والإنسان إنَّما يصل إلى الكمال العملي فيما لو تعبّد بأحكام المولى بنحو كامل ، بأنْ يكون عبداً صالحاً ، يطيع مولاه فيما يأمر به وينهاه عنه ، بل يكون منقاداً لسيّده في كلّ الأفعال والتروك ، انقياداً تامّاً .
وهذا هو الكمال فيما يتعلّق بالجوارح .
والبعد الثالث في الكمال ، هو البعدُ النفساني ، بأنْ يهذّب نفسه من الصّفات القبيحة ويتحلّى بالأخلاق والآداب الجميلة الحسنة عند العقل والشرّع .
فقد لا يكون الإنسان من حيث البعد العقائدي ، والفكري ، منحرفاً ، فتفكيره ومعتقده صحيحان ، وكذا من حيث البعد العملي يكون ملتزماً بالامتثال لكلّ الأوامر والنواهي ، بل وحتى المكروهات والمستحبات ، ولكنّه لم يصل إلى الكمال النفساني الأخلاقي ، كأن يكون بخيلًا أو حسوداً ، أو متكبراً ، فهو غير متزيّن بالصّفات الحسنة ، وغير منزّه عن الصّفات السيّئة ، فمثل هذا الكمال ، كمالٌ ناقص ، وليس هو الهدف من الخلقة .
فالإنسان ، إنّما يكون كاملًا فيما لو وصل إلى الكمال بجميع جهاته ، ولذا ، فإنَّ على الإنسان تهذيب وتزكية نفسه ، وتنزيهها عن الصفات القبيحة ، وتزيينها بالصّفات الحسنة ، ويصحّح عقيدته على أساس النقل والعقل ويكون مطيعاً لمولاه إطاعةً مطلقة .
وبناءاً على ذلك ، فإنّ من سعى وجاهد فكريّاً وعمليّاً ونفسانيّاً ووصل إلى الكمال من كلّ الجهات ، صار إنساناً كاملًا .
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 144
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤٤