ظهر ذلك في قضيّة قلع باب خيبر ، فإنه لمّا سُئل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عن ذلك قال :
« واللَّه ما قَلَعتُ بابَ خَيبَرَ ورَمَيتُ بِهِ خَلف ظَهرِي أربعين ذراعاً بقوّة جسديّة ولا حركة غذائيَّة ، لكنّي أُيِّدتُ بقوَة ملكوتيّة . . . » . « 1 »
وَأَعَزَّكُم بِهُداهُ
قال الراغب الإصفهاني في كلمة « العزَّة » :
« العزَّة : حالة مانعةُ للإنسان مِن أن يُغلَب » ؛
ثمَّ يقول :
« والعزيز : الذي يَقهَر ولا يُقهَر ؛ وعزّ الشئ : قلّ ، إعتباراً بما قيل : كلُّ موجودٍ مملول وكلَّ مفقودٍ مطلوب ، وقوله : » وإنَّه كتاب عزيز « أي يصعُب منالُه ووجود مثلِهِ » . « 2 »
ومن مجموع ما ذُكر ، يتضح أنَّ معنى العزَّة في الإنسان هو عدم وقوعه تحت نفوذ وسيطرة وقدرة وقاهريّة أحد ، وبطبيعة الحال فإنَّ مثل هذا الإنسان قليل الوجود .
وهذا هو المعنى الحقيقي لكلمة « العزّة » .
العزَّة المطلقَةُ
ولا شك في أنَّ العزَّة المطلقة من كلِّ الجهات والحيثيّات ، إنّما هي للَّهالعزيز العليم ، ومن مختصّاته عزّوجلّ .
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق : 604 - 6 - 5 ، الحديث 840 ؛ روضة الواعظين : 127 ؛ بحار الأنوار 21 / 26 .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن : 332 و 333 .