وبناءاً على هذا ، لا إشكال في أنّ هذه العبارة من الزيارة الجامعة هي إشارة إلى المراتب والمقامات المذكورة في القرآن الكريم للأنبياء والأئمّة عليهم السّلام ، على ما بينهم من التفاوت كما لا يخفى .
ما معنى بقدرته ؟
والآن ، نتناول معنى « بقدرته » بحثاً ودراسة .
وعمدة البحث في هذا المقام ينصبُّ على معنى « الباء » في هذه الكلمة .
فلابدَّ من التدقيق فيها ، وذلك لأن كلمة « قدرة » معلومة المعنى .
وهنا احتمالان :
1 - إنَّ هذا الاجتباء الذي هو بمعنى الجمع على طريق الاصطفاء ، إنما كان بقدرة اللَّه سبحانه وتعالى . وفي هذه الحالة ستكون « الباء » سببيّة . ويكون المعنى :
بسبب قدرته تعالى جمعكم واصطفاكم .
ومنه يُعلَم ، أنّ إعمال قدرته في هذه القضيّة كان لازماً وضروريّاً . فإذا ما ذكرت القدرة الإلهيّة في آية من الآيات الكريمة في القرآن ، وخاصّة إذا كانت مقرونة بالباء السببيّة ، فإن ذلك يكشف عن عظمة ذلك الفعل وأهميّته وخطورته المستدعية لوجود قدرة اللَّه عزّوجلّ لإيجادها .
وكمثال على ذلك ، قوله تعالى في سورة القيامة :
« أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِي الْمَوْتى » . « 1 »
فواضح أنَّ إحياء الموتى أمرٌ عظيم يحتاج إلى قدرة عظيمة وهي القدرة الإلهيّة .
هامش
( 1 ) سورة القيامة ( 75 ) : الآية 40 .