وكذلك نقرأ في آية مباركة أخرى :
« بَلى قادِرينَ عَلى أَنْ نُسَوِّي بَنانَه » « 1 »
فإرجاع الأجساد إلى الحياة مع المحافظة على أشكالها وحتى على الخطوط الموجودة في الأصابع ، أمرٌ عظيم يحتاج إنجازه إلى قدرة عظيمة وهي القدرة الإلهيّة .
وفي آية ثالثة يقول عزّوجلّ :
« أَولَيْسَ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وهُوَ الْخَلّاقُ الْعَليمُ » « 2 »
2 - الاحتمال الثاني في معنى الجملة هو : إنّ اللَّه تعالى قد اختار الأئمّة عليهم السّلام بجهة أنهم مظهرُ قدرته . وعليه تكون « الباء » بمعنى « اللّام » ، إنْ كانت مستعملة في لغة العرب .
ويؤيّده ورود الكلمة في نسخة أخرى للزيارة بلفظ « لقدرته » بدل « بقدرته » .
وعلى أيّ حال ، يمكن تفسير العبارة هكذا : « اجتباكم لتكونوا مظاهر قدرته » .
نعم ، إنَّ اللَّه سبحانه وتعالى قد فَعَل فعلًا عظيماً ، وخلق أفراداً عظماء ، ليكونوا دليلًا على قدرته ، ومظهراً لها .
وكذلك ، فإنَّ اللَّه تعالى قد خلق الأئمّة عليهم السّلام ، لتتوفر فيهم قدرة عظيمة للتصرّف في الكون ، وهو ما يعبّر عنه بالولاية التكوينيّة .
كما إنّهم كانوا يمتلكون القدرة الربّانيّة مضافاً إلى القدرة الجسمانيّة ، وقد
هامش
( 1 ) سورة القيامة ( 75 ) : الآية 4 .
( 2 ) سورة يس ( 36 ) : الآية 81 .