شرح
ثم إنّ ماتقدّم من أنّ وقوع الصلاة إلى ما بين اليمين واليسار مع الجهل بالقبلة لا يوجب الإعادة والقضاء ، يختصّ بما إذا كان الجهل بنفس القبلة ، سواء التفت المصلّي أثناء الصلاة إلى أنه يصلّي إلى ما بين اليمين واليسار فيحول وجهه إلى القبلة في باقي الصلاة أو انّه علم ذلك بعد الصلاة ، وأما إذا صلى المكلف صلاته إلى جهة مع الجهل بالحكم بأن لا يدري اشتراط الصلاة باستقبال القبلة ثم علم بالحكم في أثناء الصلاة بإرشاد الغير أو بعد الصلاة ، فالأظهر وجوب إعادة تلك الصلاة فيما إذا كان جاهلًا مقصّراً ، بل حتى إذا كان جاهلًا قاصراً على الأحوط ، فإن المفروض في صحيحة معاوية بن عمار « 1 » أنّ المصلي كان يعرف القبلة ثم ينظر بعدما فرغ من الصلاة فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة ، وكذا ورد في معتبرة الحسين بن علوان عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام : « من صلى على غير القبلة وهو يرى أنه على القبلة ثم عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب » « 2 » .
أضف إلى ذلك إطلاق المستثنى في حديث : « لا تعاد » « 3 » فإن القبلة أحد المذكورات فيه ، والأخبار « 4 » الواردة في وجوب التعلم وأنّ الجهل بها لا يكون عذراً في المخالفة .
وبتعبير آخر : وجوب تعلم الأحكام على كلّ مكلف مع احتماله الابتلاء وجوب طريقي يوجب تنجّز مايبتلي به من التكاليف والأحكام .
هامش
( 1 ) تقدمت في بداية هذه التعليقة ( المسألة الثالثة ) .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 315 ، الباب 10 من أبواب القبلة ، الحديث 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 1 : 371 - 372 ، الباب 3 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 .
( 4 ) وسائل الشيعة 4 : 307 ، الباب 6 من أبواب القبلة .